السيد الخميني
55
مناهج الوصول إلى علم الأصول
فرضا ، وليس شي منهما متأخرا عن تلك الخطابات ، فإن المتأخر عن الامر أو النهي - بعد التسليم - عصيانهما ، دون ذات الإقامة أو عزمها ، لعدم ملاك التأخر فيهما ، فالعصيان لا ينتزع من نفس الإقامة بما هي ، بل من حيثية زائدة عليها ، وهي كونها مصداقا عرضيا لمخالفة المأمور به أو المنهي عنه ، وهذه الحيثية متأخرة عن الأمر والنهي ، لا ذات الإقامة بما هي أو عزمها بما هو ، فالنقوض كلها أجنبية عن باب الترتب ( 1 ) . وأما وجوب الخمس فلم يكن مترتبا على عصيان وجوب الدين في آية أو رواية ، بل الخمس إنما يتعلق بالغنيمة أو الفائدة الزائدة عن مئونة السنة ، ومع أداء الدين لم تبق فائدة حتى يتعلق بها الخمس ، من غير أن يكون خطابه مترتبا على عصيان خطاب آخر ، فإيفاء الدين رافع لموضوع الخمس ، لا أن خطابه مترتب على عصيانه . ومما ذكرنا من الايراد على الترتب يظهر النظر في تقرير آخر لعدم المطاردة بين الامرين ، وهو : أن اقتضاء كل أمر لطاعة نفسه في رتبة سابقة على طاعته ، وهي رتبة أثره ، فإن كل علة منعزلة عن التأثير في رتبة أثرها ، وإنما اقتضاؤه في مرتبة ذاته ، ولما كان العصيان نقيض الطاعة فيجب أن يكون في رتبتها ، فيلزم تأخره عن الامر ، فإذا أنيط أمر بعصيان هذا الامر فلا تعقل المزاحمة بينهما ، إذ في رتبة
--> ( 1 ) هذا كله مع الغض عن أن تلك العناوين ليست بذاتها واجبة أو محرمة ، ومع تعلق النذر وشبهه [ بها ] لم تصر واجبة أو محرمة كما مر نظيره . [ منه قدس سره ] .